خليل الصفدي

222

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

الصالح وشاذبخت « 1 » وموفّق الدين خالد ابن القيسرانيّ ، فمرض الصالح بالقولنج جمعتين ولمّا اشتدّ به الألم وصف له الأطبّاء قليل خمر فقال : لا أفعل حتى أسأل الفقهاء ! فسألهم فأفتوه ، وسأل العلاء الكاشانيّ فأفتاه أيضا ، فلم يقبل وقال : إن كان اللّه قد قرّب أجلي أيؤخّره شرب الخمر ؟ قال : لا . قال : فو اللّه لا لقيت اللّه وقد فعلت ما حرّم عليّ ! فمات ولم يشربه في رجب سنة سبع وسبعين وخمسمائة . ولمّا اشتدّ الأمر به أحضر الأمراء وحلّفهم لعزّ الدين مسعود صاحب الموصل ، فقيل له : لو أوصيت إلى ابن عمّك عماد الدين صاحب سنجار ، فإنّه صعلوك ليس له غير سنجار وهو تربية أبيك وزوج أختك وهو شجاع كريم ، وعزّ الدين له من الفرات إلى همذان . فقال لهم : لم يخف عنّي هذا ، ولكن علمتم استيلاء صلاح الدين على الشام ومصر واليمن وعماد الدين لا يثبت له ، وعزّ الدين له العساكر والأموال فهو أقدر على حفظ حلب وأثبت من عماد الدين ومتى ذهبت حلب ذهب الجميع . فاستحسنوا قوله . وكانت أيّامه ثماني « 14 » سنين وشهورا . وأقام الحلبيّون النوح عليه والمأتم وفرشوا الرماد في الأسواق وأقاموا على ذلك مدّة لأنّه كما سمّي صالح عادل منصف حسن السيرة سلك أسلوب أبيه . وكان شاذبخت الخادم والي القلعة فكتب إلى عزّ الدين مسعود يخبره وكان تقيّ الدين عمر بمنبج ، فسار عزّ الدين عجلا وقطع الفرات فانهزم تقيّ الدين إلى حماة فأغلق أهلها في وجهه الأبواب من جوره وصاحوا : عزّ الدين أتابك ، يا منصور ! فلاطفهم ، وأمّا عزّ الدين فصعد إلى قلعة حلب واستولى على أموالها وذخائرها وأحسن إلى الأمراء فقالوا له : سر بنا إلى دمشق وغيرها لنأخذها ! وكان صلاح الدين قد عاد إلى مصر ، فقال : بيننا عهود ومواثيق

--> ( 1 ) شاذبخت : شاذبخت ، الأصل . ( 14 ) ثماني : ثمان ، الأصل .